مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

14

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

عثمان والممالأة عليه ، فكتب ابن عبّاس إليه أيضاً كتاباً يقول فيه : إنِّي كنت بمَعْزَل عن عثمان ، ولكنّ أباك تربّص به وأبطأ عنه بنصره وحبس مَن قبله عنه حين استصرخه واستغاث به ، ثمّ بعثَ الرِّجال إليه معذِّراً حين علمَ أنّهم لا يُدْركونه حتّى يهلك . البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 5 / 321 - 322 فبلغ يزيد بن معاوية أنّ عبداللَّه بن عبّاس قد امتنع على ابن الزّبير ، فسرّه ذلك ، وكتب إلى ابن عبّاس : « أمّا بعد ، فقد بلغني أنّ المُلحد ابن الزّبير دعاكَ إلى بيعته ، وعرضَ عليكَ الدّخول في طاعته لتكون على الباطل ظهيراً ، وفي المأثم شريكاً ، وأنّك امتنعتَ عليه ، واعتصمتَ ببيعتنا وفاءً منكَ لنا ، وطاعة للَّه‌فيما عرّفك من حقِّنا ، فجزاك اللَّه من ذي رحم بأحسن ما يجزي به الواصلين لأرحامهم ، فإنِّي ما أنسَ من الأشياء ، فلستُ بناسٍ برّك ، وحُسن جزائك وتعجيل صلتك بالّذي أنتَ منِّي أهله في الشّرف والطّاعة والقرابة برسول اللَّه . فانظر رحمك اللَّه فيمَن قبلك من قومك ومَن يطرأ عليكَ من الآفاق ممّن يسحره الملحد بلسانه وزخرف قوله ، فأعلِمهم حسن رأيك في طاعتي وألتمسكَ ببيعتي ، فإنّهم لكَ أطوَع ومنك أسمَع منهم للمحلِّ المُلحد ، والسّلام » . فكتبَ إليه عبداللَّه بن عبّاس : « من عبداللَّه بن عبّاس إلى يزيد بن معاوية ، أمّا بعد ، فقد بلغني كتابك بذكرِ دعاء ابن الزّبير إيّاي إلى نفسه ، وامتناعي عليه في الّذي دعاني إليه من بيعته ، فإن يك ذلك كما بلغك ، فلستُ حمدك أردت ولا ودّك ، ولكن اللَّه بالّذي أنوي عليم . وزعمتَ أنّك لستَ بناسٍ ودِّي ، فلعمري ما تؤتينا ممّا في يديك من حقِّنا إلّاالقليل ، وإنّك لتحبس عنّا منه العريض الطّويل ، وسألتني أن أحثّ النّاس عليك وأخذلهم عن ابن الزّبير ، فلا ولا سروراً ولا حبوراً وأنتَ قتلتَ الحسين بن عليّ ، بفيكَ الكثكث ، ولك الأثلب ، إنّك إن تمنِّيك نفسك ذلك لعازب الرّأي وإنّك لأنت المفند المهور ؛ لا تحسبني - لا أباً لك - نسيتُ قتلك حسيناً وفتيان بني عبدالمطّلب ، مصابيح الدّجى ونجوم الأعلام ، غادرهم جنودك مصرّعين في الصّعيد ، مرمّلين بالتّراب ، مسلوبين بالعراء ، لا مكفّنين ،